محمد بن محمد حسن شراب
194
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
يروون من أسباب قول الشعر ، أن الخنساء ( تماضر بنت عمرو ) طلت بعيرا لها ، ثم تجردت واغتسلت ، وكان دريد ينظر إليها ، وهي لا تراه ، فأعجبته فهويها ، فقال أبياتا أولها : حيّوا تماضر واربعوا صحبي * وقفوا فإن وقوفكم حسبي ما إن رأيت . . . البيت . مبتذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب . . ولو قالوا : إنه أحبها لرؤيته لها وهي تهنأ البعير ، لكان أوقع في النفس ، ولكن أبا الفرج الأصبهاني ، والقالي ، صاحب الأمالي ، اللذان رويا القصة ، كانا يثيران غرائز فئة أماتت الإماء بقية الرجولة في نفوسهم ، ونقلها البغدادي في شرح أبيات المغني ، ليروّح عن طلاب النحو الذين أكدت عقولهم مسائل النحويين وخلافاتهم . والشاهد في البيت « ما ، إن » قالوا : إن « ما » نافية ، و « إن » زائدة لتوكيد النفي . [ شرح المفصّل / 5 / 82 ، وشرح أبيات المغني / 8 / 51 ] . ( 300 ) حناني ربّنا وله عنونا نعاتبه لئن نفع العتاب البيت غير منسوب . قال النحاس : كأنه قال : تحننا بعد تحنن ، لأنه مصدر ، وثناه لأنه يريد مرة بعد مرّة . [ شرح أبيات سيبويه / 152 ] . ( 301 ) لقد حملت قيس بن عيلان حربها على مستقلّ للنوائب والحرب أخاها إذا كانت عضوضا سمالها على كلّ حال من ذلول ومن صعب . . في كتاب سيبويه : وزعم عيسى بن عمر أنه سمع ذا الرمّة ينشد هذا البيت نصبا - يريد البيت الثاني - والبيتان ليسا لذي الرّمة . وقوله : على مستقلّ : أي : ناهض بما حمّل . والنوائب : ما ينوب الإنسان ، أي : ينزل به ، من المهمات والحوادث . . . وقوله : أخاها : أي : أخا الحرب . وعضوضا : شديدة . وسمالها : أي : للحرب ، ارتفع لها راكبا لذلولها وصعبها ، لا يتهيبه شيء .